السيد جعفر مرتضى العاملي
310
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قالوا : لا . قال : أما إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ذكركم آنفاً فقال خيراً . ثم مشوا معه حتى أتوا النبي « صلى الله عليه وآله » . فقال عمر للقوم : هذا صاحبكم الذي تريدون ، فرمى القوم بأنفسهم عن ركائبهم ، فمنهم من مشى ، ومنهم من هرول ، ومنهم من سعى حتى أتوا النبي « صلى الله عليه وآله » ، فابتدره القوم ، ولم يلبسوا إلا ثياب سفرهم ، فأخذوا بيده فقبلوها ، وتخلف الأشجّ ، وهو أصغر القوم في الركاب حتى أناخها ، وجمع متاع القوم ، وذلك بعين رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وفي حديث الزارع بن عامر العبدي عند البيهقي : فجعلنا نتبادر من رواحلنا ، فنقبِّل يد رسول الله ورجله ، وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته فلبس ثوبيه . وفي حديث عند الإمام أحمد : فأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه فلبسهما ، ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقبَّلها ، وكان رجلاً دميماً ، فلما نظر « صلى الله عليه وآله » إلى دمامته قال : يا رسول الله ، إنه لا يُسْتَقَى في مُسُوك الرجال ، إنما يُحتاج من الرجل إلى أصغريه : لسانه وقلبه . فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة » ( 1 ) .
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 367 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 140 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 314 .